الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

173

تفسير روح البيان

ما أصابهم من العذاب واعلم أن أهل السعادة قد شكروا اللّه على نعمة الوجود فزادهم نعمة الايمان فشكروا نعمة الايمان فزادهم نعمة الولاية فشكروا نعمة الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة في الدنيا ونعمة الجوار في الآخرة وأهل الشقاوة قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم اللّه بالكفر والبعاد والطرد واللعن في الدنيا وعذبهم في الآخرة بالنار وأنواع التعذيبات وفي قوله ذلك بأنهم إلخ إشارة إلى أن بعض السالكين والقاصدين إلى اللّه تعالى ان لم يصل إلى مقصوده يعلم أن موجب حجابه وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه أو على غيره من المشايخ في بعض أوقاته ولم يتداركه بالتوبة والإنابة فان الشيوخ بمحل الأنبياء للمريدين وفي الخبر الشيخ في قومه كالنبي في أمته ( وفي المثنوى ) كفت پيغمبر كه شيخى رفته پيش * چو نبي باشد ميان قوم خويش انه قوى على الانتقام من الأعداء للأولياء شديد العقاب في الانتقام من الأعداء وفي شرح الأسماء للزروقى القوى هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز في نقض ولا إبرام ومن عرف أن اللّه تعالى هو القوى رجع اليه عن حوله وقوته وخاصيته ظهور القوة في الوجود فما تلاه ذو همة ضعفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى امره وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ملتبسا بِآياتِنا وهي المعجزات التسع وَسُلْطانٍ مُبِينٍ اى وحجة قاهرة ظاهرة كالعصا أفردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات تفخيما لشأنها فهو من قبيل عطف الخاص على العام إِلى فِرْعَوْنَ بسوى فرعون كه أعظم عمالقهء مصر بود ودعواي ربوبيت ميكرد وَهامانَ وهامان وزير أو بود وخصهما بالذكر لأن الإرسال إليهما إرسال إلى القوم كلهم لكونهم تحت تصرف الملك والوزير تابعين لهما والناس على دين ملوكهم وَقارُونَ خص بالذكر لكونه بمنزلة الملك من حيث كثرة أمواله وكنوزه ولا شك أن الإرسال إلى قارون متأخر عن الإرسال إلى فرعون وهامان لأنه كان إسرائيليا ابن عم موسى مؤمنا في الأوائل اعلم بني إسرائيل حافظا للتوراة ثم تغير حاله بسبب الغنى فنافق كالسامرى فصار ملحقا بفرعون وهامان في لكفر والهلاك فاحفظ هذا ودع ما قاله أكثر أهل التفسير في هذا المقام فَقالُوا في حق ما أظهره من المعجزات خصوصا في امر العصا انه ساحِرٌ أو ساحرست كه خارق عادت مىنمايد از روى سحر وقالوا فيما ادعاه في رسالة رب العالمين انه كَذَّابٌ دروغ كويست در انكه مىكويد خداى هست ومن رسول اويم والكذاب الذي عادته الكذب بان يكذب مرة بعد أخرى ولم يقولوا سحار لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر وأن سحرتهم اسحر منه كما قالوا يأتوك بكل سحار عليم وفيه تسلية لرسول اللّه عليه السلام وبيان عاقبة من هو أشد من قريش بطشا وأقربهم زمانا وفي التأويلات النجمية يشير بقوله ولقد أرسلنا إلخ إلى أنه تعالى من عواطف إحسانا يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من هو أرذل خلقه ويبعث أخص عباده إلى اخس عباده ليدعوه إلى حضرة جلاله لاصلاح حاله بفضله ونواله